السيد حيدر الآملي

576

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فعظمه وأجلسه إلى جانبه وناوله الكأس ، فقال : واللَّه ما خامر لحمي ودمي قطَّ ، فاعفني فأعفاه وقال له أسمعني صوتا فقال ( ع ) : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ الآيات [ سورة الدخان : 25 ] . فقال : أنشدني شعرا فقال : إنّي قليل الرّواية للشّعر ، فقال : لا بدّ من ذلك فأنشده : باتوا على قلل الأجبال تحرسهم غلب الرّجال فما أغنتهم القلل واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم وأسكنوا حفرا يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد دفنهم أين الأساور والتّيجان والحلل أين الوجوه الَّتي كانت منعّمة من دونها تضرب الأستار والكلل فأفصح القبر عنهم حين سائله تلك الوجوه عليها الدود يقتتل قد طال ما أكلوا دهرا وقد شربوا فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا فبكى المتوكّل حتّى بلَّت دموعه لحيته . والحادي عشر منهم ولده الحسن العسكري ( ع ) ، وكان عالما فاضلا زاهدا أفضل أهل زمانه روت عنه العامّة كثيرا والخاصّة كذلك ومن جملتها ما روت الثقات بالأسانيد الصحيحة من كلامه مشافهة ( 191 ) وهو قوله : قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام الفتوّة والهداية ، فنحن ليوث الوغى ، وغيوث النّدى ، وفينا السّيف والقلم في العاجل ، ولواء الحمد في الآجل ، وأسباطنا خلفاء الدّين وحلفاء اليقين ، ومصابيح الأمم ومفاتيح الكرم ، فالكليم ألبس حلَّة الاصطفاء لما عهدنا الوفاء ، وروح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة ، وشيعتنا الفئة الناجية والفرقة الزّاكية ، صاروا لنا رداء وصونا ، وعلى الظَّلمة إلبا وعونا ، وسيفجر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام الطواوية والطَّواسين من السّنين . والثّاني عشر ولده الخلف المنتظر المهدي محمد بن الحسن صاحب

--> ( 191 ) قوله : ما روت الثقات : نقله العلَّامة المجلسي ( ره ) في بحار الأنوار ج 78 ، ص 378 ، فراجع .